شبكه العزازى التعليميه والثقافيه والترفيهيه

شبكه العزازى التعليميه والثقافيه والترفيهيه

اسلامى/ تعليمى/ ثقافى/ ترفيهى /العاب/ كمبيوتر:
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
ادخل وحمل مذكرة احياء للصف الاول الثانوى elazazeytoo.yoo7.com
شبكة العزازي ترحب بكم في منتداكم الجميل وتتمني لكم زيارة موفقة
منهج العلوم الجديد 2011 للصف الثالث الاعدادي
منهج الدراسات الجديد 2011 للصف الثالث الاعدادي
سبحان الله والحمد لله ولااله الا الله والله اكبر
لااله الا الله محمد رسول الله عليها نحيا وعليها نموت وبها نبعث يوم القيامة
شــــــــبكــة العـــــــــــزازي التعليــــــــــــــــــمية

شاطر | 
 

 حول تربية الأطفال وتعليم الجهال لِسَمَاحَةِ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ عَبْدِ اللَّـهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جِبْرِيْنٍ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
?????
زائر



مُساهمةموضوع: حول تربية الأطفال وتعليم الجهال لِسَمَاحَةِ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ عَبْدِ اللَّـهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جِبْرِيْنٍ   الثلاثاء أبريل 20, 2010 8:39 pm






الموضوع منقول للافادة






حول تربية الأطفال وتعليم الجهال








لِسَمَاحَةِ الشَّيْخِ
العَلَّامَةِ



عَبْدِ اللَّـهِ بنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بنِ جِبْرِيْنٍ


















قام
بتنسيق المقال

ونشره :


سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ القَادِرِ أبُوْ زَيْدٍ


ـ عَامَلَهُ اللَّـهُ بِلُطْفِهِ الْخَفِيْ،آمين ـ















الحمد لله وحده ،
وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه ومن سار على نهجه .






أما بعد:


فقد كثر السؤال عن
استقدام الخادمات والمربيات والمعلمات ، وعملهن داخل البيوت ، وفي دور التربية
والحضانة
وروضات الأطفال ،
كما كثر تناقل ما تفعله الجمعيات من اليهود والنصارى والمشركين في بلادهم ، كما في
أمريكا ، وبريطانيا ، وأستراليا ، وكندا ، وروسيا ، وهولندا ، والولايات الأخرى
التي تحاول عمل ما يصرف المسلمين عن أصل دينهم ، حيث تحتضن الأطفال الذين فقدوا
آباءهم أو من يعولهم ، وقد جعلت لها مراكز في البلدان النامية ، مثل: مصر ،
والسودان ، والسلفادور ، وهندوراس ، وكينيا ، وأوغندا ، والفلبين وغيرها . وهكذا
الدعاة المنصرون الذين يغزون
البلاد الفقيرة ، وينتهزون حاجة أهلها وعجزهم ، فيفتحون بها
مدارس ومعاهد ومستشفيات ، ويحرصون على تنشئة
الأطفال على أيديهم ، ويتصرفون في المناهج العلمية ، ويربون
أولاد المسلمين كما شاءوا ، ويلقنونهم عقائدهم الكفرية ، وأديانهم المنحرفة ، ولقد
نجحوا في كثير من مخططاتهم ، وأضلوا أعدادا وأفرادا وجماعات
كثيرة من ناشئة المسلمين ذكورا وإناثا . وهكذا ما يفعله الكثير من المسلمين
المعجبين- وللأسف- بالكفار وعلومهم ، حيث يبعثون أولادهم وفلذات أكبادهم من ذكور
وإناث إلى تلك الدول المتقدمة -كما يعبرون- قاصدين منهم التربية والتدريب ، وتعلم
لغاتهم الراقية في زعمهم؛ فلا تسأل عن آثار ذلك ومفاسده ، وأقرب ذلك وأشهره ما
تؤثره تربية المستقدمين إلى بلاد المسلمين كالنساء اللاتي يتولين تربية الأطفال
وحضانتهم ، وكالمدربين والمعلمين في المدارس والمنازل ، من أولئك الأعداء الألداء
الذين يضمرون العداء للإسلام وأهله ، ويحملون مذاهب هدامة ، أو كفرا بواحا ، أو
بدعا منكرة مكفرة أو مفسقة ، قد أشربتها قلوبهم .






ولا شك أن كل
أولئك على يقين من صحة ما يدينون به وأحقيته ، رغم بعد ذلك عن الصواب ، ولكنهم
تربوا على تلك الأديان منذ الطفولة ، وتلقوا عقائدهم الزائفة عمن يثقون بنصحه ،
ولقنهم آباؤهم ومعلموهم ما يؤكد لهم صحتها وسلامتها ، وبطلان ما سواها ، فتمسكوا
بتلك المذاهب والنحل وعضوا عليها بالنواجذ ، وزين لهم الشيطان أن الصواب في جانبهم
، وأنهم على عقيدة صحيحة الأصول ، قويمة الأدلة ، تلقوها عمن يثقون بعلمه ونصحه ،
فلهذا يندر أن يتخلوا عن معتقداتهم ودياناتهم ، وكيف يتحولون عن مذاهب ومعتقدات
تقلدوها عن أسلافهم ومشايخهم الذين هم محل ثقة عندهم وإجلال وإكبار ، فلا يتصورون
أو يخطر ببال أحد منهم أن يصدر خطأ أو ضلال أو انحراف من أفراد علمائهم فضلا عن
جماعتهم .






ولا شك أن أولئك
الوافدين مع رسوخ تلك العقائد في نفوسهم ، ومع تمكنهم من إظهارها والدعوة إليها ،
متى أمنوا الضرر فلا بد أن يحرصوا بكل ما أوتوه من جهد على نشر دياناتهم ،
وترسيخها في نفوس من يتولون تعليمه محتسبين في ذلك الأجر والثواب ، كما قال الله
عنهم:
﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [ سورة الكهف الآية 104 ].


لكن الدعاة إلى
دين الإسلام الصحيح ، وعقيدة السلف الصالح ، يرجون من الله ما لا يرجو هؤلاء من
التعليم أو التربية أو الحضانة .



فلا تسأل عما
يقومون به من بث سمومهم ، ونفث شرورهم في أذهان من يحتكون بهم ، أو يتولون تنشئتهم
وتعليمهم ، فيتلقن أولئك الأطفال والجهال ما يلقيه عليهم أولئك المربون والمدرسون
من عقائد منحرفة ، وبدع منكرة ، مسلمين بصحتها ، محسنين الظن بأساتذتهم ومشايخهم
الذين اختارهم أولياء الأمور لهم ليتربوا على أيديهم ، فيصعب بعد ذلك تخلي أحدهم
عن هذه التوجيهات والتعاليم التي نشأ على استحسانها في صغره ، ويخيل إليه أن من
خالفها فقد خالف الصواب ، ولو كان من آبائه وإخوانه أو المواطنين معه إلا من شاء
الله تعالى .






فلا جرم أحببت أن
أكتب كلمات حول هذا الموضوع تحت هذه العناوين:







شفقة
الآباء ورحمتهم بأولادهم :









لا شك أن الإنسان
العاقل يهمه صلاح أولاده واستقامتهم ، ويتمنى سلامة فطرهم ، ويسره تمسكهم بالحق
وسيرهم على الصراط
السوي ،
وتخلقهم بمعالي الأخلاق وفضائل الأعمال ، وعملهم بتعاليم الدين الصحيح ، ويستاء
ويشق عليه متى رآهم منحرفين ضالين قد خالفوا سنة الله تعالى وشرعه ، وتنكبوا
الطريق السوي ، وارتكبوا المآثم وفعلوا الجرائم .






ولقد جبل الله
الوالدين على محبة الأولاد والشفقة عليهم والرحمة بهم ، وإيثارهم بالمصالح
والملذات في هذه الحياة الدنيا ، والخوف عليهم من أسباب العطب والهلاك ، فقد حكى
الله تعالى عن نوح عليه السلام نداءه لابنه الذي عصى عليه ، فقال تعالى:
﴿ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ
ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ
[ سورة
هود الآية 42 ]
. وبعد أن خرج
الابن عن طاعة أبيه وتمرد عليه ، لم يغفل عنه بل دعا ربه أن ينجيه بقوله:
﴿ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
[ سورة هود الآية 45 ] . فهو يتذكر أن ربه تعالى وعده بنجاة أهله بقوله: ﴿ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
[ سورة هود الآية 40 ] . فظن أن ابنه من
أهله الذين وعد الله بنجاتهم ، ولكن الله تعالى عاتبه بقوله:
﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [ سورة هود الآية 46 ] أي: الذين وعدناك
بنجاتهم . فعرف من هذا شفقة الوالد على ولده ولو كان عاصيا له وخارجا عن طواعيته .
وهكذا ما حكى الله تعالى عن إبراهيم -عليه السلام- مما يدل على شفقته وخوفه على
ولده ، ففي مقام الطلب والرجاء لما قال الله تعالى له:
﴿ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ
ذُرِّيَّتِي
[ سورة البقرة الآية 124 ] .


فلم يغفل عن ذريته
لما منحه الله هذه الإمامة التي هي جعله قدوة وأسوة لمن بعده من الناس الذين هداهم
الله للإسلام ، فلما وعده ربه بهذه الإمامة لم يغفل عن ذريته؛ لحرصه على صلاحهم ،
وأهليتهم لأن يكونوا قدوة للناس في أمر الدين الصحيح . وهكذا حكى الله تعالى عنه
دعاءه لربه بقوله:
﴿
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [ سورة إبراهيم الآية 40 ]. فما غفل عن
ذريته بل أشركهم مع نفسه في هذه الدعوة الصالحة ، بأن يجعله مقيما للصلاة ، محافظا
عليها ، وكذا ذريته؛ لما لها من أثر بليغ في صلاح الذرية واستقامتهم . وكل هذا
دليل كمال الشفقة والرقة والرحمة للولد ، ورجاء أن يستقيموا على الخير ، ويسلكوا
الصراط السوي المتمثل في إقامة الصلاة ، وما تؤثره من ثمرات وأعمال صالحة .






وهكذا في مقام
الخوف ، فقد حكى الله تعالى عنه عليه السلام قوله:
﴿وَاجْنُبْنِي
وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ
[ سورة إبراهيم الآية 35 ]. فلم يقتصر في
طلب النجاة من الشرك على نفسه ، بل أشرك بنيه ، فطلب نجاتهم من عبادة الأصنام؛ لما
رأى من ضلال الكثير- كأبيه وقومه- بعبادة تلك الأخشاب والأحجار التي ينحتونها ، ثم
يظلون لها عاكفين ، تقليدا لآبائهم وأسلافهم . وهكذا مدح الله تعالى إسماعيل -عليه
السلام- بقوله:
﴿
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ [ سورة مريم الآية 55 ]. والأمر منه
يستدعي الطلب والحرص على التطبيق منهم للصلاة التي هي عماد الدين ، والتي ذكر أنها
تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والزكاة وهي حق المال .



وقال الله تعالى: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ [ سورة البقرة الآية 132 ] إلى قوله: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي
[ سورة البقرة الآية 133 ]. فهذا كله من
تمام الحرص والشفقة على القريب الأدنى قبل البعيد من أنبياء الله تعالى ورسله ،
وهم القدوة والأسوة لمن بعدهم ، فالأمر لهم يعم كل من دان بدينهم من أتباعهم . وقد
ذكر ابن كثير -رحمه الله تعالى- عند تفسير قوله تعالى:
﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [ سورة
طه الآية 132 ]
. عن ابن أبي حاتم
بسنده عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يوقظ أهله
لصلاة التهجد بالليل ، ويتلو هذه الآية الكريمة . فإن ظاهرها يعم صلاة الفرض
والنفل .






ويدخل في الأهل:
الأولاد والخدم والزوجات ومن تحت كفالة الإنسان ، كما ذكروا ذلك في تفسير قوله
تعالى:
﴿
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ
وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ
[ سورة التحريم
الآية 6 ] يعني: أنقذوهم وخلصوهم من الكفر والبدع وكبائر الذنوب وصغائرها ، مما
يسبب العقوبة الأخروية بدخول النار التي وقودها الناس والحجارة . فوقايتهم تستدعي
الحرص على تربيتهم ، وتهذيب أخلاقهم ، وتلقينهم في الصغر ما يعرفون به ربهم ودينهم
ونبيهم وما يلزمهم أن يدينوا به في هذه الحياة ، وبيان الحسنة والسيئة ، وأسباب كل
منهما . فالوالد والولي الناصح يبذل جهده في تقويم موليه ، وفي نصحه وإرشاده ،
وتحريضه على الخير ، وتحذيره من العاقبة السيئة؛ ليكون سببا في نجاته وفلاحه ، كما
أن الله تعالى قذف في قلبه الرحمة التي تستجلب الرقة والشفقة في الدنيا ، فقد روى
أبو هريرة -رضي الله عنه-
: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل الحسن ، فقال الأقرع
بن حابس : إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم . فقال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-: « إنه من لا يرحم لا يرحم
»([1])، وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قدم ناس من الأعراب
فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ لكنا والله ما نقبل . فقال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-: « أو أملك أن كان الله نزع منكم الرحمة » وفي لفظ: « أو
أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة
»
([2])، وفي حديث أسامة بن زيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما
رفع إليه ابن بنته ، ونفسه تقعقع ، ففاضت عيناه -صلى الله عليه وسلم- وقال: «
هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء »
([3]) فهذه الرحمة التي
جعلها الله تعالى في قلوب الآباء يكون من آثارها الشفقة عليهم ، والحرص على إيصال
الخير إليهم ، ودفع الشر عنهم ، سيما وقت الطفولية والحاجة ، وتستمر حتى الموت
غالبا . فمتى كان يحب لهم الصحة والسلامة والبعد عن العطب والضرر فإن عليه أن يحرص
على تقويم أولاده وتهذيب أخلاقهم ، وإرشادهم إلى ما ينفعهم في الدار الآخرة
ويوصلهم إلى رضوان ربهم سبحانه وتعالى .







ما ورد في
الأولاد وتأثيرهم على الآباء :









يشاهد أن الرجل
متى رزق أولادا من ذكور أو إناث فإنه ينشغل بشأنهم ، ويهتم بتحصيل الرزق ، ويسعى
في جمع المال ، ويكدح ويشقى في الطلب والتكسب ، وينشغل بذلك عن التعلم والتفقه ،
ويؤثر البقاء والمقام معهم أو بقربهم ، ولو فاتته الفضائل والأعمال الصالحة ، فقد
روى الترمذي
([4]) عن عمر بن عبد العزيز قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت
حكيم قالت: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وهو محتضن أحد ابني ابنته
وهو يقول: «
إنكم لتبخلون وتجبنون وتجهلون ، وإنكم لمن ريحان الله »
قال الترمذي : " لا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعا من
خولة " أي: فهو منقطع ، لكن عمر جزم به ، وقد لقي في المدينة من روى عن خولة
يقينا ، ومعناه أن محبة الولد تحمل أباه على البخل بالمال ، والحرص على جمعه؛
ليخلفه لولده ، أو لينفقه عليه في حياته ، وكذا على الجبن الذي هو ضد الشجاعة ،
فلا يخرج للجهاد خوفا من القتل وضياع أولاده ، فإن خرج لم يكن معه الجرأة على
الإقدام ، وكذا على الجهل لإكبابه على التكسب ، والانشغال بالتجارات أو الحرف ، أو
الأعمال التي يتحصل منها على المال ، فيبقى على جهله ، ويفوته التعلم والتفقه في
الدين . وقوله: « وإنكم لمن ريحان الله »

أي: كالريحان الذي هو طيب الريح؛ لأنهم يشمون ويقبلون ،
فكأنهم من جملة الرياحين ، فقد روى الترمذي
([5]) عن أنس « أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو الحسن والحسين
فيشمهما ويضمهما إليه
» ، وروى الطبراني في الأوسط
([6]) عن أبي أيوب قال: « دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحسن والحسين
يلعبان بين يديه ، فقلت: أتحبهما يا رسول الله؟ قال: وكيف لا وهما ريحانتاي من
الدنيا أشمهما
»
،
وروى البزار
([7]) عن أبي سعيد قال:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «
الولد ثمرة القلب ، وإنهم مجبنة مبخلة محزنة » ، وروى أيضا عن الأسود بن خلف أن النبي -صلى الله
عليه وسلم- أخذ حسنا فقبله فقال: «
إن الولد مبخلة مجهلة مجبنة »([8])، وروى الإمام أحمد([9]) عن الأشعث بن قيس
قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « هل لك من ولد؟ » قلت: غلام ولد
لي في مخرجي إليك ، ولوددت أن مكانه شبع القوم . قال: « لا تقولن ذلك ، فإن فيهم
قرة عين ، وأجرا إذا قبضوا ، ثم إنهم لمجبنة محزنة ، إنهم لمجبنة محزنة »
،
وعن يعلى بن مرة الثقفي قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبي -صلى الله عليه
وسلم- فضمهما إليه ، وقال: « إن الولد مبخلة مجبنة »
([10]) فهذه الأحاديث
وما في معناها تدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نبه الأمة على ما هو أمر
طبيعي واقعي من أن الآباء في الغالب يتصفون بالجبن والبخل؛ لتأثير محبة الولد ،
والشفقة عليه ، فإذا كانت محبة الولد ركيزة في القلب ، وظهر أثرها في العمل ، بشدة
الطلب والجمع والتكسب ، ثم الإمساك والتقتير على النفس وعلى الأهل والضيف ،
والتوقف عن الإنفاق في وجوه الخير ، فإن من الواجب والمؤكد أن يعنى الوالد بولده
في التهذيب والسعي في الإصلاح ، والتعهد في الصغر وبعد الكبر؛ ليكون قرة عين
لأبويه ، وتثمر التربية الصالحة بالاستقامة والبعد عن الانحراف والزيغ .










أسباب
كثرة الانحراف في الشباب :









المشاهد في هذه
الأزمنة وقوع انحراف الكثير من الشباب عن الاستقامة ، وانهماكهم في الفساد ،
وانغماسهم في الشهوات التي أردت بالكثير منهم ، وجلبت لهم الشرور والأضرار ،
فعاثوا في الأرض فسادا ، وأضاعوا الصلوات ، وتعاطوا المسكرات والمخدرات ، ولذلك
أسباب ومغريات (منها) الإهمال من الآباء والأولياء ، فإن أغلب الآباء- هداهم الله-
منشغلون عن أولادهم ، فأحدهم يذهب إلى وظيفته أو مقر عمله كل صباح ، ويرجع آخر
النهار ، وقد لا يرجع إلى منزله حتى يؤويه المبيت ، فيتقلص النهار وهو في تقليب
تجارته أو حرفته وصناعته ، أو في زياراته واتصالاته بأصدقائه ورفقائه ، فلا يبقى
لأهله إلا أقل الوقت وآخره ، فهو لا يتفرغ لأهله ، ولا يتفقد أعمال ولده ، ولا يحدث
نفسه بما يحصل لهم من بعده ، فإما أن يكل تربيتهم إلى الخدم والمعلمين ، وإما أن
يهملهم ويترك لهم الحبل على الغارب ، بحيث يتمكنون من الذهاب والتقلب كيف شاءوا ،
والاختلاط بأهل الفساد والمعاصي ممن يزين لهم الوقوع في المسكرات ، وتعاطي
المخدرات ، وشرب الدخان ، وسماع الأغاني ، والعكوف على النظر إلى الصور الخليعة ،
والإكباب على الأفلام الهابطة ، والتمثيلات الماجنة ، فتفسد أخلاقهم ، وتنحرف
طباعهم ، فتثقل عليهم الصلوات ، ويستصعبون حضور الجماعات ، ويهون عليهم أمر جميع
العبادات ، ويعتادون غشيان المحرمات ، وينهمكون في الفساد ، وينغمسون في اقتراف
الفواحش والمنكرات ، فلا ينتبه ولي أحدهم إلا بعد أن تتمكن من ولده تلك العادات
السيئة ، وتصبح ركيزة في نفسه ، يندر أن يقلع عنها مهما بذل والده من النصح
والتوجيه ، والتحذير والتخويف والتهديد ، ومهما فعل من الضرب والحبس والتعزير ،
فيندم الأب ولات حين مندم ، ويعض كفه على ما فرط منه من الغفلة والإهمال .






مع أن الكثير من
الآباء وأولياء الأمور قد يغفلون عن أولادهم ، وينشغلون بحرفهم وأعمالهم ، فيصلح
أولادهم ، وتتولاهم عناية الله ، ويحفظهم ربهم عن الأخطار والأضرار:
﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّـهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
[ سورة الأعراف الآية 178 ].


كما أن من أسباب
هذا الانحراف في الشباب سوء التربية ، فإن الكثير من الآباء قد يتنزل على رغبة
أهله وولده عندما يتضجرون أمامه ، ويشتكون الفراغ والتحجر والتضييق ، ويطلبون منه
ما يسليهم ويفرج عنهم الهموم والأحزان ، ويشغلهم عن التفكير والتعقيد والانزواء ،
فيرغبون إليه في جلب ما يرفهون به عن أنفسهم بزعمهم ، ويجلب لهم الفرح والانبساط ،
ويضربون له الأمثال بفلان وآل فلان ، فينخدع بتعليلاتهم ، ويحزنه بكاؤهم وشكاياتهم
، فيلبي طلباتهم ، ويبذل لهم ماله رخيصا ، فيجلب لهم ما يفسد أخلاقهم ، وما يصدهم
به عن سواء السبيل ، من آلات اللهو واللعب وأجهزة الأغاني وأشرطة الفيديو والكاسيت
، ومن الصحف والمجلات الفاسدة .



ولا تسأل عما في
طياتها من خلاعة ومجون ودعارة وفساد ، وما تزرعه في نفوس الأولاد والأهل ذكورا
وإناثا من ميل إلى الدعة والخمول ، والانقطاع عن الأعمال ، ومن اندفاع إلى اقتراف
الفواحش ، وارتكاب المحرمات التي تمثلها لهم تلك الأفلام والأشرطة والصور الفاتنة
، حيثما يشاهدون فيها الصورة الفاتنة ، والمرأة المتبرجة شبه العارية ، وصور
الشباب أمام النساء ، وما بها من حلق اللحى ، وشرب الدخان .



ولا تسأل عن تأثير
هذه المرئيات والمسموعات في قلوب الشباب ، على غفلة من الأب أو الولي ، زاعما أن
هذا من باب التسلية والترفيه ، وتنشيط النفوس ، وإزالة السآمة والملل ، ونحو ذلك
من الأعذار الباردة ، ولم يشعر أن الذين نشروا هذه الملاهي ، وصوروا هذه الأفلام
في هذه الآلات والأجهزة ، لهم أهداف سيئة زائدة على هدف الاستغلال ، واكتساح
الأموال ، فإنهم قد عرفوا أن المسلمين من العرب وغيرهم ذكورا وإناثا عندهم من
الفهم والإدراك ، وقوة الذاكرة ما يمكنهم من معرفة الصناعات ، والقدرة على
الاختراع ، والإنتاج الفكري والعملي ، بحيث يستغني المسلمون عما يستوردونه من
إنتاج أولئك الكفرة من الصناعات والأجهزة والأدوات . . . إلخ ، فتكسد سلعهم ، أو
يقل من يحتاج إليها ، مما يضعف اقتصادهم ، ويقلل من الاحتياج إلى إنتاجهم ، فلعل هذا
من أشهر مقاصدهم ، فانشغل به شباب المسلمين والعرب ، وصيروه شغلهم الشاغل ، فضاعت
أعمارهم فيما لا أهمية له ، أو فيما فيه هلاكهم المعنوي وهم لا يشعرون .



كما أن من أسباب
الانحراف كثرة المفسدين ودعاة الضلال الذين وقعوا في شباك الردى ، وتمكن منهم
الفساد ، فأحبوا أن يغروا جلساءهم وزملاءهم ، ويوقعوهم فيما وقعوا فيه ولم
يستطيعوا التخلص منه ، وهدفهم أن يكثر أشباههم ، ويتمكنوا من الظهور ، ويقل
الإنكار عليهم ، ويحتجوا على من أنكر عليهم بفعل الآخرين ، فكثيرا ما ننصح بعض
الشباب عن شرب الدخان ، وحلق اللحية ، وسماع الغناء ، فيقول: الناس مثلي كثير؛ أما
رأيت غيري ، هذا شيء موجود في العالم ، ألا ينكره غيرك؟! ونحو ذلك .



مع أنهم عند
التحقيق يعرفون خطأهم ، وفساد ما اقترفوه ، ولكن لما تمكن ذلك منهم ، وسيطرت تلك
العادات عليهم ، واستولى عليهم خلطاؤهم وزملاؤهم ، وتحكمت فيهم تلك الأفعال السيئة
، لم يجدوا بدا من أن يبرروا موقفهم بأن لهم قدوة ، وأن الناس سواهم كثير .



ونحن ننصح أولياء
الأمور عن الإهمال والإضاعة لأولادهم وفلذات أكبادهم ، ونقول: إن الواجب على الأب
وولي الأمر أن يتفقد جلساء ولده ، ويتحقق من صلاحهم واستقامتهم ، ومتى كانوا أفاضل
وعبادا أتقياء ، من خيرة الشباب وأهل الالتزام والعمل الصالح ، أوصاه بملازمتهم ،
وحضه على مجالستهم ، وعلى الاقتداء بهم ، ومنافستهم ومسابقتهم إلى الخيرات وإلى
حلقات العلم والمذاكرة والقراءة ، والحرص على الاستفادة ، وإن كان جلساؤه من أهل
السفه واللهو ، وإضاعة الوقت ، وأهل الضحك والمزاح ، فإن عليه أن ينصحه بالبعد
عنهم ، ويحذره من الجلوس معهم ، حرصا على الاستفادة من الزمان ، وعلى حفظ الأعمار
فيما يعود على الإنسان بالمصلحة في دينه ودنياه .



أما إن كانوا من
أهل الفساد والخنا ، وعمل الفواحش وفعل المنكرات ، والانهماك في المحرمات ، فإن
صحبتهم تردي بمن صحبهم



وقد نهى الله
تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- عن مجالسة مثل هؤلاء بقوله تعالى:
﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا
يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ



[ سورة
الأنعام الآية 68 ]
. والأمر لرسوله
-صلى الله عليه وسلم- ولكل فرد من أفراد أمته .






والخوض في آيات
الله تعالى يعم من يستهزئ بها ، أو يكذب بها ، أو يطعن في صحتها ، أو يعيب أهلها ،
ويدخل في الآيات كلام الله تعالى وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحكام الشرع ،
والحلال والحرام ، فكل من خاضوا في ذلك بالباطل حرم الجلوس معهم ، ولو كانوا من
المتسمين بالإسلام ، فمن جلس معهم غافلا عن الحكم ثم تذكر ، أو بدءوا بكلام مباح
ثم انتقلوا إلى الخوض المنهي عنه ، فإن عليه المبادرة بالقيام عنهم إن لم يتأثروا
بالنصح ، ولم يقبلوا المعروف ، وقد نبه الله تعالى المؤمنين على هذا الحكم ، وأكده
مرة أخرى بقوله:
﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا
سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّـهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا
مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ
[ سورة النساء الآية 140 ].


وهذا وعيد شديد ،
وتهديد أكيد ، لمن جلس مع الخائضين في آيات الله ، والمستهزئين بها ، حيث اعتبر من
جلس معهم مثلهم ، أي لإقراره وسكوته مع تمكنه من الإنكار ، أو من مبارحة المكان ،
والبعد عن أولئك المستهزئين .






ولقد مدح الله
تعالى عباده المؤمنين به حقا ، الذين وعدهم بمضاعفة الأجر بقوله:
﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا
لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي
الْجَاهِلِينَ

[ سورة القصص الآية 55 ] . وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا [ سورة الفرقان الآية 72 ].





ويدخل في اللغو
الخوض في آيات الله بالباطل والسخرية بالأحكام ، والتكذيب بالآيات ، والطعن في
القرآن ونحو ذلك ، فكله من اللغو المنهي عنه ، فمتى اشتملت المجالس على مثل ذلك ،
فإن العاقل الذي يريد نجاة نفسه يتركها ، ويربأ بنفسه عن مجالسة أهلها ، حتى لا
يعلق به شيء من وضرهم ودنسهم ، فيصعب التخلص منه .






وقد أمر الله
تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بمجالسة أهل الصلاح والإصلاح ، والتمسك بالدين
الصحيح ، والمؤمنين بالله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وذلك في مثل قوله تعالى:
﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ
[ سورة الكهف الآية 28 ]. وهؤلاء هم الذين
أسلموا قديما ، وفارقوا الكفار ، وقاطعوهم ، فأمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم-
بأن يصبر نفسه معهم ، ولا ينظر إلى غيرهم نظرة إكبار وإجلال .






وقد روي أن
المشركين طلبوا من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يطرد عنه ضعفاء المسلمين
وفقراءهم ، من المماليك والموالي والحلفاء الذين أسلموا معه ، وذكروا أنهم يأنفون
عن مجالستهم ، فهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بطردهم طمعا في إسلام أولئك الأكابر
من المشركين ليسلم غيرهم ، ولكن الله تعالى نهاه عن طرد أولئك المؤمنين بقوله:
﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ
وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ سورة
الأنعام الآية 52 ]
إلى قوله: ﴿ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [ سورة الأنعام الآية 52 ] وفي هذا ترغيب في
مجالسة الصالحين ، والقرب منهم ، والاستفادة من علومهم وأعمالهم ، وفي ضمن ذلك
التحذير من مجالسة الأشرار والمفسدين ، وأهل الغي والضلال .






ولقد وردت السنة
النبوية في التحذير من جلساء السوء ، والترغيب في صحبة الأخيار والصالحين ، والقرب
منهم ، كما في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «
مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ،
فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ
الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة »
متفق عليه عن أبي موسى([11]). وروى أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-
قال: «
ومثل جليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك
من ريحه ، ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير ، إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه
»([12])


قال النووي في شرح
مسلم : " وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق
والورع والعلم والأدب ، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ، ومن يغتاب الناس ،
أو يكثر فجوره وبطالته ، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة ".
([13] ) ا هـ .





والتمثيل واقعي
فالجليس الصالح إما أن يفيدك بفوائد علمية ، أو يدلك على خير ، وإما أن يحذرك من
الشرور ، أو على الأقل يكون قدوة حسنة في قوله وفعله . أما الجليس السوء فهو إما
أن يغويك ويوقعك في الردى ، وإما أن يكسلك عن الطاعات ، وإما أن يكون قدوة سيئة في
أفعاله وكلماته .






وقد روى أبو سعيد
-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «

لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طع******* إلا تقي »([14]) قال في تحفة الأحوذي: " المراد منه النهي عن مصاحبة
الكفار والمنافقين؛ لأن مصاحبتهم مضرة في الدين . « ولا يأكل طع******* إلا
تقي
» أي: متورع يصرف قوة الطعام إلى عبادة الله ".
([15]) ا هـ .





وعن أبي هريرة
-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «

المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل »([16]) والخليل هو الصديق
المصاحب ، يعني أن الغالب على الإنسان الاقتداء بأصدقائه وجلسائه ، فهو يقتدي بهم
ويحتذي حذوهم ، فإن كانوا صالحين سعد بهم في الدنيا والآخرة ، وجمعه الله بهم في
دار كرامته ، وإن كانوا أشقياء أثروا فيه ، وأردوه وأوقعوه في الشقاء ، فيندم في
الآخرة ، كما قال تعالى:
﴿
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا
لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا
*
يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلا [ سورة الفرقان : 27 : 28 ] . هكذا حكى الله
عن هذا الظالم أسفه على خلة فلان الذي أضله عن الذكر ، وصده عنه ، وزين له الكفر
والفسوق والمعاصي ، وقد قال تعالى عنهم وهم في العذاب:
﴿حَتَّى إِذَا
جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ
الْقَرِينُ *وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي
الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ
[ سورة الزخرف : 38 ـ 39 ] . أي لا يخفف عنهم اجتماعهم في العذاب ، بل تنقلب تلك
الصداقة والمحبة عداوة وبغضا ، كما قال تعالى:
﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ سورة الزخرف الآية 67 ] .





والأخلاء هم
الأصدقاء في الدنيا . وقال ابن عبد القوي
([17]) :





وصــاحب إذا صــاحبت كــل مــوفق * * * ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي


عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * * * فكــــل قـــرين بالمقـــارن يقتـــدي





وهذا أمر مشاهد ،
فيعرف كل إنسان بجلسائه ، ومما يروى عن علي :






فلا تصحـب أخـا الجـهل * * * وإيـــــــــــاك
وإيـــــــــــاه



فكــم مـن جـاهل أردى * * * حليمــــا حــــين آخـــاه


يقـــاس المـــرء بــالمرء * * * إذا مـــا المـــرء
ماشــاه



وللشيء على الشيء * * * مقــــــاييس وأشـــــباه


وفي القصيدة
المعروفة بالزينبية قوله:






واحـــذر مصاحبـــة اللئــيم فإنــه * * * يعدي كما يعدي
الصحيح الأجرب






وكلام العلماء في
اختيار الصحبة كثير ، وفيما ذكرنا كفاية .










([1]) رواه
البخاري في الأدب برقم 5997 ومسلم في الفضائل برقم 2318.







([2]) رواه
البخاري في الأدب برقم 5998 ومسلم في الفضائل برقم 2317.







([3]) رواه
البخاري في الجنائز برقم 1284 ومسلم في الجنائز برقم 923.







([4]) هو في سننه كما في تحفة الأحوذي 6 / 37 باب ما
جاء في حب الوالد لولده.







([5]) كما في التحفة 10 / 276 في مناقب الحسن والحسين.






([6]) ذكره الهيثمي في الفضائل من مجمع الزوائد 9 / 181 وفيه ضعف.






([7]) كما في كشف الأستار برقم 1892 وفيه عطية
العوفي وهو ضعيف.







([8]) هو في كشف الأستار برقم 1891 قال في مجمع الزوائد 8 / 155 :
''ورجاله ثقات ''.







([9]) هو في المسند 5 / 211 وفي سنده مجالد بن
سعيد وهو ضعيف، ويشهد له ما قبله من الأحاديث.







([10]) رواه ابن ماجه برقم 3666 وفي إسناده سعيد بن أبي راشد وثقه ابن
حبان قال البوصيري في الزوائد 4 / 99 : '' هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ''. وكذا
صححه الحاكم 3 / 164 وأقره الذهبي.







([11]) هو في صحيح البخاري برقم 2101، 5534 ومسلم برقم 2628 ورواه بقية
الجماعة.







([12]) هو في سنن أبي داود برقم 4829 وإسناده
صحيح.







([13]) انظر شرح النووي على مسلم 16 / 178.






([14]) رواه أبو داود في الأدب برقم 4832، والترمذي برقم 2397 وإسناده
حسن. ورواه أحمد 3 / 38 ، والحاكم 4 / 128 وصححه ووافقه الذهبي.







([15]) انظر تحفة الأحوذي على الترمذي 6 / 76
للمباركفوري.







([16]) رواه أبو داود برقم 4833 ، والترمذي
برقم 2379، والحاكم 4 / 171 وإسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي.







([17]) انظر هذه الأشعار ونحوها في (الآداب الشرعية)
لابن مفلح 3 / 561 وقد أطال في هذا الموضوع، فراجعه إن شئت، فقد أجاد وأفاد ـ رحمه
الله تعالى ـ.








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
?????
زائر



مُساهمةموضوع: حول تربية الأطفال وتعليم الجهال لِسَمَاحَةِ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ عَبْدِ اللَّـهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جِبْرِيْنٍ   الثلاثاء أبريل 20, 2010 8:44 pm

أهمية
الوقت والحرص على استغلاله فيما يفيد





لما كان كثير من
الآباء يشغل أولاده بما يذهب عليهم الزمان؛ لطول الفراغ ، والاحتياج إلى الانشغال
فيه بما يخففه -في زعمه- أحببنا أن نشير هنا إلى أهمية الوقت ، وأفضل ما ينشغل
المرء فيه . فإن الوقت الذي هو الليل والنهار هو كرأس مال الإنسان في التجارة ،
يحافظ عليه العاقل ، ويتحفظ في تصرفه أن يذهب إن أساء العمل ، أو ينقص فيخسر ويندم
. فهكذا عمره في هذه الحياة هو الذي يربح إذا استغله في الخير والعلم والعمل
الصالح ، ويخسر في ضد ذلك ، فيجب على العاقل أن يهتم بشغل فراغه فيما يعود عليه
بالفائدة العائدة عليه بالخير في دنياه وأخراه ، متذكرا أنه مسئول ومحاسب عن زمانه
، كما روي عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «
لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع- أو عن خمس- عن عمره
فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن
علمه ماذا عمل به »
([1]).





فقد ذكر من هذه
الخصال العمر كله ، وخص الشباب مع أنه من جملة العمر ، وذلك أن عادة الشباب ميلهم
إلى اللهو واللعب والبطالة وإضاعة الوقت ، ومن لم يكن منهم كذلك فهو محل غرابة
وعجب ، حيث مال عن ما يقتضيه الصبا والجهل ، ولهذا ورد في الحديث عن عقبة بن عامر
رفعه: « عجب ربك من الشاب ليست له صبوة »
([2]) فمتى ترك الشاب
هواه وما يتمناه فإن نفسه تميل عادة إلى اللهو واللعب والمرح والبطالة ، فمتى مكنه
وليه من مراده فإنه ينهمك في ذلك ، ويغفل عن مصالحه العاجلة والآجلة ، وينغمس في
دحض الباطل والفساد حتى يتمكن ذلك من نفسه ، ولا يشعر بالخسران المبين حتى يعقل
ويتفكر ويحتاج إلى نفسه ، فحينئذ يبلغ منه الأسف والندم مبلغه ، وقد فات الأوان .






ولا شك أن العاقل
يجب عليه أن يستحضر نهايته ، ويفكر في مستقبله ، ويتذكر عاقبة أمره ، فيستغل زمانه
في كل شيء يعود عليه بالمصلحة في دينه ودنياه ، ولا يفرط في لحظة من لحظات عمره
بإضاعتها فيما لا فائدة فيه ، متذكرا قول الله تعالى مخاطبا لأهل النار:
﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ
تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ
[ سورة
فاطر الآية 37 ]
. فقد ذكرهم ربهم
تعالى بأنه عمرهم أي: مد لهم في الأعمار ، بحيث يتمكنون من التذكر والتفكر في
عاقبة أمرهم ونهايتهم ، فيعملون ما فيه نجاتهم من العذاب والنكال ، ويشغلون
أوقاتهم بما يعود عليهم بالفائدة والخير في دنياهم وأخراهم .






ولا شك أن كل يوم
يمر بالإنسان فإنه يقربه إلى الآخرة ، ويدنيه من أجله ، وأن كل ليل أو نهار يطوى
على ما فيه من خير أو شر:
﴿
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ سورة الزلزلة : 7 ـ 8 ].





ولقد أمر الله
تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالعمل في وقت فراغه بقوله تعالى:
﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ [ سورة الشرح الآية 7 ] أي: فاعمل
في ساعة تتفرغ فيها ما تستفيد منه لآخرتك ، وبهذا يعرف أن ليس هناك وقت يسمى فراغا
، بل كل ساعة أو جزء منها لا يكون عند الإنسان فيه عمل فسوف يجد ما يعمله فيه ،
ولو بالذكر والتلاوة والعلم والعمل .






فالعاقل يبخل
بعمره أن يضيع منه شيء سبهللا ، دون أن يستفيد من كل ساعة تمر به ، حتى لا يخسر
جزءا من حياته ، مستحضرا قول
الشاعر([3]) :





أليس مــن الخســران أن لياليـا * * * تمر بلا نفع وتحسب من
عمري






وبهذا يعرف خسران
الكثير من أكابر وأصاغر يظهرون الملل من طول الوقت ، ويقبلون على اللعب بما يسمى
البلوت ، ونحوه من الملاهي ، أو على ما يعرضونه من أفلام خليعة تحوي صورا ماجنة ،
وقصصا خيالية ، تشغل الأفكار ، وتضيع الأعمار ، وكان الأولى أن يضنوا بتلك الساعات
الثمينة ، ويشغلوها في تلاوة القرآن ، أو مذاكرة في حديث أو فقه ، أو أدب أو تاريخ
فيه عبرة ، أو تعلم وتعليم ، أو أذكار وعبادات ، ونصائح وإرشادات ، أو عرض لمواضيع
تهم المجتمع ، وسعي في نفع المسلمين ، فإن الكثير من أولئك الذين يظهرون الملل
والسآمة من طول الوقت وكثرة الفراغ ، ويعملون أعمالا وألعابا يستفرغون بها زمانهم
، لو تعلموا فيه أحكام دينهم ، أو تدبروا وقرءوا كتاب ربهم ، أو تفقهوا في دينهم ،
لاستفادوا من فراغهم فائدة كبرى ، فإن الغالب عليهم الجهل المركب ، فلو سألتهم عن
معنى آية أو حديث فقهي ، أو تفسير غريب ، أو محتوى كتاب مشهور لما أجابوا بقليل
ولا بكثير .






فما أخسر صفقة من
أضاع وقته الثمين وعمره الطويل في غير فائدة دينية أو دنيوية .



وأخسر منه من شغل
عمره المديد في ضد الطاعة ، من عكوف على الملاهي ، وسماع للأغاني ، وإنصات لقصص
وأضحوكات ، وتماثيل خيالية ، نسجتها أيدي الأعداء الألداء ، لهدف إضاعة الأوقات ،
واستفراغ الأعمار باسم التسلية والترفية عن النفس ، ترفيها بريئا كما يعبرون

:
﴿وَسَيَعْلَمُ
الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[ سورة الشعراء الآية 227].






مسئولية
الآباء وأولياء الأمور :









لقد ثبت في الصحيح
قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «
كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالإمام راع ومسئول عن
رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته »
([4]) الحديث . فرعاية الرجل لأهل بيته هي سياسته لأمرهم ،
وإيصالهم حقوقهم الواجبة ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرح هذا الحديث
([5]) : وجاء من حديث أنس
« فأعدوا للمسألة جوابا »
وسنده حسن ، ولابن عدي بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه: «
إن الله سائل كل راع عما استرعاه ، حفظ ذلك أم ضيعه »([6])وقد روى الترمذي([7]) حديث ابن عمر ، وأشار إلى ما في الباب من حديث أبي موسى
وأنس ، ثم ذكر أسانيدها ، ورجح فيها الإرسال .






وبالجملة فالحديث
صحيح عن ابن عمر وغيره ، ومعلوم أن الرعاية تستلزم الأمانة ، والاجتهاد في حفظ
الرعية ، والنظر في المصالح ، والإبعاد عن أسباب الضرر والهلاك ، فإذا شعر
العبد
بأنه مسترعى على أهل بيته ، فإنه يحرص على من استرعاه الله إياهم ، ويبذل جهده في
إصلاحهم ، وجلب الخير لهم ، وحراستهم عن الشرور والأضرار وأسباب الهلاك والتردي ،
فلا بد أن يعد للسؤال جوابا ، وللجواب صوابا .






كما أن العاقل
يعلم أن مصلحته في حماية الرعية التي تحت يده ، حيث إن صلاحهم واستقامتهم يجلب له
السعادة ، والحياة الطيبة ، وقرة العين عندما يرى ثمرة عنايته قد أينعت وأسفرت عن
ذرية صالحة ، تبر بالوالد ، وتحنو على الولد ، وتطيع الله تعالى ، وتعمل الأسباب
في النجاة من عذابه . فإن أصل الرعاية في رعي بهيمة الأنعام أي: إسامتها ، كما قال
تعالى:



﴿ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [ سورة النحل الآية 10 ]. وقال تعالى: ﴿ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ [ سورة
طه الآية 54 ]
.





فرعاة الدواب
المأمونون الناصحون يلاحظونها ، ويقصدون بها الأماكن المعشبة ، ويراقبونها بنظرهم
، ويحفظونها عن السباع واللصوص والضياع ، فمتى فرط الراعي في الحفظ والانتباه فإنه
مسئول عما ند منها وملزم بالضمان ، وقد قال الشاعر
([8]) :





ومن رعى غنما في أرض مسبعة
* * *
ونــام عنهــا تــولى رعيهـا الأسـد





وهكذا يكون أولياء
الأمور متى فرط أحدهم ، وأهمل أولاده ، وغفل عن مصلحة رعيته ، فإنه يعتبر ملوما
وسوف يحاسب على تفريطه ، ويندم على إهماله ، وبطريق ا لأولى من أفسد رعيته ،
ورباهم على سماع الفحشاء والمنكر ، وجلب لهم الأجهزة التي تفسد أخلاقهم ، وتقضي
على معنوياتهم ، فإنه مسئول عن إفسادهم وسيندم حين لا ينفع الندم .







القدوة
الحسنة والقدوة السيئة :









المعتاد والغالب
أن الأبناء والذرية يقتدون بالآباء والمربين والمعلمين ، كما حكى الله ذلك عن أهل
الجاهلية في مثل قوله تعالى:
﴿
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ *فَهُمْ عَلَى
آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ
[ سورة الصافات : 69 ـ 70
]
. وقال تعالى: ﴿ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ
إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا
عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ
[ سورة الزخرف الآية 23 ] . وقال تعالى عن قوم إبراهيم: ﴿ بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [ سورة الشعراء الآية 74 ]. وقال تعالى عن
قوم هود:
﴿
قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ
مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا
[ سورة الأعراف الآية 70 ]. وغير ذلك من الآيات .





فالآباء قدوة حسنة
أو سيئة لأولادهم ، والاقتداء هو التقليد والاتباع ، والتمسك بما عليه الأسلاف من
عقيدة أو عمل . فالمعتاد أن الأبناء يحسنون الظن بآبائهم ، ويتمسكون بما كانوا
عليه ، ويعتقدونه سفينة النجاة ، ففي قصة موت أبي طالب لما قال له النبي -صلى الله
عليه وسلم-: «
قل: لا إله إلا الله . كلمة أحاج لك بها عند الله قال له الحاضرون من المشركين: أترغب عن ملة عبد
المطلب ؟ فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب »
([9]).





وقد قال عن قوم
نوح:
﴿ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ [ سورة المؤمنون الآية 24 ]. وذلك دليل شدة
تمسك الخلف بسنة من سبقهم ، وتصلبهم في ما تلقوه عنهم ، كما قال عن المشركين:
﴿ مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا
كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ
[ سورة سبأ الآية 43 ] .


ثم إن هناك أخص من
التقليد في العقائد ألا وهو تأسي الذرية والأطفال بما عليه المربون وأولياء الأمور
، واتباعهم في أفعالهم وأقوآله م ، دون تفكير في الحسن والقبيح ، والضار والنافع ،
والخير والشر ، فمتى كان المربي أو الولي مستقيما متبعا للحق ، فإن من تحت يده
غالبا يقتدون به ، فتراهم يحافظون على الصلوات في الجماعة ، ويتقربون بالنوافل ،
ويسابقون إلى المساجد ، ويواظبون على الأذكار والأدعية عقب الصلوات المكتوبة ،
ويكثرون من ذكر الله تعالى وتلاوة كتابه وتدبره ، ويحبون الخير وأهله ، مقتدين في
ذلك بمن يربيهم ويعلمهم ، ويرون أن ذلك هو سبيل النجاة ، وإن لم يكن الولي أو
المربي يعلمهم ويلقنهم هذه الفضائل والفوائد ، فأما إن أضاف إلى أفعاله الحسنة
النصح والإرشاد ، وتوجيه من تحت يده ، وترغيبهم في فعل الخيرات ، وحثهم على
الإكثار من القربات ، فحدث ولا حرج عن تأثرهم وتقبلهم وتلقيهم لنصائحه وإرشاداته ،
واطمئنانهم إلى صحة ما يهديهم إلى فعله ، وتطبيقهم لكل صغيرة وكبيرة يدعوهم إليها
غالبا .






وبضد ذلك نرى أن
الآباء وأولياء الأمور والمربين والمعلمين متى كانوا منحرفين زائغين ، ظهر الفساد
غالبا فيمن تحت أيديهم من الأطفال والذراري ، فينشئون على استعمال السباب والشتم
واللعن والقذف والعيب والثلب وسيئ المقال أو على الوقاحة والرذالة والرعونة
والجفاء وخشونة الطباع ، أو على الانحراف في الأخلاق والطبائع ، أو على الحسد
والظلم والكذب والخيانة والسرقة والاختلاس والفجور وقول الزور ، أو على المعاصي
الظاهرة ولو كانت منكرة في العقل والفطرة ، فتراهم يقلدون أكابرهم ومشايخهم في شرب
الدخان ، وحلق اللحى ، وتعاطي المسكرات والمخدرات ، والعكوف على سماع الأغاني
والملاهي ، والنظر في الصور الفاتنة ، والصحف الماجنة ، والأفلام الهابطة ، ونحو
ذلك .






ولا شك أن إظهار
أمثال هذه المعاصي أمام النشء الصغير غير المميز ، مما يدفعه إلى التلوث بها ، أو
ببعضها ، سواء تهاون والده به بادئ ذي بدء أو حذر منها ، فإذا أعلن فعلها أمام
الأطفال والجهال ، حتى نشبوا في تلك الحبائل ، ثم حاول تخليصهم وإنقاذهم منها تعب
في ذلك ولم يستطع ، فيندم حين لا ينفع الندم . فلا تسأل عما يحدث من جراء التخلق
بمثل هذه الأخلاق الرذيلة ، حيث يتحلى الولد بالعقوق والعصيان ، والمخالفة الظاهرة
لولي أمره ، ويصبح كلا على أبويه ، يذيقهما مرارة الحياة ، ويجرعهما غصص الأذى ،
حيثما لم يترب على معرفة حق الله تعالى ، وما أمر به في حق الأبوين ، وإنما يسعى
في نيل شهوته البهيمية ، واتباع غريزته الدنية ، ونيل ما يهواه ، دون مبالاة بحل
أو حرمة أو حق لله أو للوالدين ، حيث لا يعرف من العلم والدين ما يردعه أو يمنعه
عن العبث بحق ربه وأهله ، كما يعبث الطفل بلعبته .






ولقد كثر هذا
الضرب في شباب المسلمين ، فتراهم يتسكعون في الأسواق والطرق ، يعاكسون ، ويمارسون
المنكر ، وتجدهم طوال الليل على الأرصفة وأطراف الطرق المتطرفة ، وفي الصحاري
وخارج المدن ، يلعبون ويمرحون ، ونرى أحدهم في جلسائه وقد أشعل سيجارته ، وتفيهق
في مشيته ، وتحلى كما تتحلى الإناث بالتختم بالذهب أو الضيق من اللباس ، مما يسبب
التأنث والانحراف عن شيم الرجال وشهامتهم ، فنهاية أحد أولئك الكسل والبطالة ،
فتراه عاطلا خاملا ، فلا نجاح في الدراسة ، ولا لزوم لعمل مفيد ، ولا حرفة ولا
صناعة ، حتى إن الكثير من آبائهم يتمنون لهم الموت سريعا .






وكم حاول بعض
الأولياء القضاء على هؤلاء- ولو كانوا أبناءهم- وإعدامهم من الوجود؟ لما يلاقونه
من الأذى وسوء المقال ، وتكبد الخسارة ، وإنفاق الأموال الطائلة عليهم ، وهذا هو
نتيجة الإهمال في زمن الإمهال ، أو هو أثر التربية السيئة ، والتنشئة على اللهو
والباطل ، حتى تمكن فيهم الفساد ، فحاول الولي إقامتهم ولات حين مناص .







حكم تربية
الكفار لأولاد المسلمين :









لقد قرأت سابقا ما
نشر في جريدة الرياض عدد (5277) وتاريخ 2 / 2 / 1403 هـ
تحت عنوان
(هل تصح كفالة المسيحي للمسلم) بقلم عبد الله السباك ، الذي ذكر أنه اتفق صدفة بخواجة
أسترالي ، وعلم بواسطته أن هناك جمعيات في بلاد النصارى ، كبريطانيا وأستراليا
وهولندا وكندا والولايات المتحدة ، وأن تلك الجمعيات تعمل ما يكون صرفا لأولاد
المسلمين عن دين الإسلام ، وذلك بكفالة الأطفال الذين فقدوا آباءهم ومن يعولهم ،
وأنها جعلت لها مراكز في البلدان النامية . . . إلخ .






وأنا أجيب على
عنوان المقالة الذي جاء بالاستفهام عن حكم كفالة المسيحي للمسلم ، فأقول: لا يجوز
شرعا تمكين الكفار من الولاية على المسلمين ، فإن ديننا الحنيف قد جاء بالتفريق
بين الأقارب لأجل الإسلام ، نهى عن موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان من الآباء
أو الأبناء أو العشيرة فقال تعالى:
﴿
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ
وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ
[ سورة التوبة الآية 23 ]. وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ سورة النساء الآية 144 ]. وقال تعالى: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّـهِ فِي
شَيْءٍ

[ سورة آل عمران الآية 28 ] .





وأمر الله تعالى
بالهجرة من بلاد الكفر ، ومفارقة الأهل والقبيلة ، رغم ما ركب في الفطر من حب
الأوطان والتعصب للقبائل؛ فتجب الهجرة والفرار من البلاد التي يعلن فيها الكفر ،
ويستذل فيها المسلمون ، ويلقون الأذى ، ويسمعون السخرية والاستهزاء بدينهم وبحرمات
الإسلام؛ فيجب عليهم الخروج منها حفاظا على الدين ، وحرصا على التمسك بالعقيدة ،
وإعلان العمل بشعائر الإسلام ، وإنما عذر الله من الهجرة المستضعفين بقوله

تعالى: ﴿
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
[ سورة النساء الآية 98 ].





وذلك أن بقاء
المسلم بين ظهراني قوم كفار يكون سببا في تعذيبه وأذاه ، وإلحاق الضرر به ، أو
سببا في افتتانه ورجوعه عن دينه ، وإذا كان هذا يتصور في الرجل الكبير العاقل ،
فكيف بالطفل الصغير الذي لا يميز بين الأديان ، فيجب إبعاد أولاد المسلمين عن
ولاية الكفار والمشركين وأهل البدع والمعاصي؛ وذلك لأن كل فرد غالبا يتأثر
بالمجتمع الذي يعيش فيه ، ويألف العادات والأعمال والأخلاق المنتشرة الشائعة في
الوطن الذي يعيش فيه ، وبين المواطنين الذين ينشأ بين ظهرانيهم ، وتظهر وتنطبع
آثارها في ديانته ومعتقده ومعاملاته .






فإن عاش الطفل
وتربى في بلاد تحكم بالشرع الشريف ، وتطبقه في العادات والقربات ، فتؤدي الواجبات
الدينية ، وتتجنب المحرمات ، وتتنزه عن الجرائم ومساوئ الأخلاق ، فإن هذه الأعمال
-ولا بد- سوف تتحكم في ميوله ، ويهواها بقلبه ، ويألفها وينصبغ قلبه بمحبتها ،
ويبغض أضدادها وينفر منها ، ويكره أهلها ويمقتهم .






أما إن تربى في
مجتمع يظهر الفساد ، ويعتدي على العباد ، ويبطش بغير حق ، ويخالف مقتضى العقل
والنقل ، ويستحسن خلاف الشرع ، وينتهك الحرمات ، ويخل بالواجبات ، ويدين بالبدع ،
ويستحسنها ويعمل بموجبها ، فإن ذلك الناشئ عادة يكون منهم ، ويعمل كعملهم ، ويعتقد
ما يعتقدونه من كفر أو إلحاد أو نفاق ، أو بدع مضللة أو مفسقة ، ويجزم بأن ذلك هو
عين الصواب ، وأن ما عداه خطأ وضلال . فتأثير البيئة والمجتمعات في تغيير الفطر
وصرف القلوب أمر محسوس جلي لا شك فيه ، وقد دل على ذلك الحديث المشهور عن أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «

كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو
يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء »
([10]) ثم يقول أبو هريرة : " اقرءوا إن شئتم : ﴿ فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا
تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ
فقد أخبر أن الطفل يولد على الفطرة ، وهي الحنيفية السمحة
، فلو ترك وفطرته لعرف أن له ربا خالقا مالكا متصرفا ، وعرف أن الذي خلقه ورزقه
وسخر له الأبوين ، وكمل خلقه ، أن له عليه حقوقا وعبادات ، كما على العبد لمالكه .
ثم أخبر أنه ينصرف وينحرف عن تلك الفطرة بما ألفى عليه أبويه ، حيث نشأ معهما
وتلقى عنهما ما يدينان به من يهودية أو نصرانية أو مجوسية ، أو وثنية أو بوذية أو
هندوسية ، أو غيرها من الملل الكفرية ، وهكذا إن كان أبواه يعتقدان عقيدة منحرفة ،
كبدعة الرافضة والفلاسفة ، والدروز والباطنية ، والبعثية والنصيرية ، والمعطلة
والمشبهة ، والبهائية والقاديانية ، ونحوها ، فإن الأبوين يلقنان أولادهما ما
يدينان به ؛ فيتربى الطفل على تلك العقائد الضالة جازما بصحتها ، عازفا عما سواها
، لا يحدث نفسه بالنظر في غيرها ، فيعزب عن باله ما تتكون منه ، وما تحويه من
الكفر والضلال ، والانحراف عن الهدي المستقيم ، ولا يتصور ما يرد عليها من الأدلة
النيرة التي توضح فسادها ، وقد قال تعالى في اليهود :
﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ
آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا
بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
[ سورة البقرة الآية 145 ]مع أن هذا في شأن القبلة ، وهي فرد من
جزئيات الديانة ، فكيف بأصل العقيدة ، فقد قال تعالى :
﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى
تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
[ سورة البقرة الآية 120 ]. فمتى تربى شخص منذ حداثته على أخلاق أو عقائد ، ونشأ
عليها وألفها ، فإن تحويله عنها من الصعوبة بمكان ، مهما بذلت له المحاولات ،
وأقيمت عليه البراهين ، وأوضحت له الحجج التي تنير الحق ، وتبين سفاهة من دان بتلك
الأديان الباطلة ، أو انتحل تلك النحل الزائغة ، أو صدق بتلك العقائد المنحرفة :
﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ
الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ سورة الحج الآية 46 ]. فرجوع مثل هذا إلى الصواب مع رسوخ الباطل في ذهنه ، شبه
المستحيل إلا ما شاء الله . ولما كانت التربية في سن الطفولية لها هذا التأثير في
تقويم الإنسان أو انحرافه ، رأينا النصارى والرافضة ونحوهم من أعداء الإسلام
والسنة يبذلون كل وسيلة ، ويعملون كل حيلة في الحصول على ولاية وحضانة وتربية
أطفال المسلمين ، سيما الذين يفقدون آباءهم بموت أو قتل أو غيبة أو سجن مؤبد أو
تشريد ، كما هو حاصل في كثير من البلاد تاركين خلفهم أعدادا كثيرة من الأطفال
والذراري ، ممن لا يزالون في سن الطفولية ، فبعد أن يغيب أو يموت الآباء ، ويبقى
أولئك الأطفال منقطعين ، لا يجدون من يعولهم أو يرعى شئونهم من قريب أو نسيب ، أو
ذي رحم ، أو مسلم يشفق على ذرية إخوته المسلمين ، فعند ذلك ينتهز الفرصة أعداء
الدين ، من نصارى وشيوعيين ، ويهود وفلاسفة ، ورافضة وقبوريين ، والضلال من المتصوفة
وغيرهم ، فيتتبعون أولئك الأطفال في أكواخهم ومساكنهم المتواضعة ، ويغرونهم بالمال
، وبالمنازل الرفيعة ، وينقلونهم من فقر وفاقة وشدة مؤنة إلى رغد عيش ورفاهية
وبيوت مكيفة مكملة بكل ما يتمنون ، فيربونهم كما أرادوا ، ويعلمونهم الأديان التي
ينتحلونها ، ويتولون تنشئتهم كما يريدون ، ويغسلون أدمغتهم من روح الإسلام ، ومن
دينهم الذي ولدوا عليه ، والذي صبر عليه آباؤهم وأجدادهم ، وتمسكوا به وعضوا عليه
بالنواجذ حتى فارقوا الدنيا . وبلا شك أن هؤلاء الأطفال متى نشأوا وتربوا على أيدي
أولئك الكفار والمبتدعين ، بعيدين عن أهليهم وأوطانهم ، ومقر أديانهم وأديان
أسلافهم ، فإنهم يدينون بديانة أولئك المربين والمدربين ، لا يعرفون غيرها ، ولا
يخطر ببالهم أن هناك دينا أصلح مما تعلموه ؛ فيصبح أولاد المسلمين كفارا ومشركين ،
أو نصارى ويهودا ، أو روافض ومبتدعين ، أو نحو ذلك من الديانات الباطلة ، ويصبحون
وبالا على الدين الصحيح ، وأعداء للإسلام الذي هو دين آبائهم وأسلافهم ، والواقع
يشهد بذلك . وقد ذكر بعض الدعاة الذين سافروا إلى البلاد النازحة أن أعدادا كبيرة
من مسلمي الهند ومسلمي أفغانستان نزحوا إلى قارة أستراليا التي يحكمها النصارى ، فنشأ
أولادهم على . دين النصارى ، وتعلموا لغتهم ، ودانوا بما هم عليه ، حيث لم يكن
هناك من يعلمهم دين الإسلام ، فتولى النصارى تربيتهم ولقنوهم دين النصرانية .










فتح
المدارس والمستشفيات في بلاد الإسلام :









لقد فكر أعداء
الله تعالى فيما يتوصلون به إلى إضلال المسلمين ، ويكسبون به قلوبهم وأبدانهم ،
ويغيرون به أديانهم ، فبذلوا كل جهد في التهويد والتنصير ، والإخراج من المعتقد
السليم ، والدين القويم ، بعد أن رأوا قوة المسلمين وانتصارهم ، وفتحهم البلاد بعد
فتحهم القلوب ، ورأوا أن الدين الصحيح والعقيدة السلفية لا يقوم أمامها قائم ، ولا
يستطيع مقاومتها ذو قوة وبأس ومنعة ، فلم يجدوا سوى الغزو الفكري ، والسعي في الصد
عن الصراط السوي ، فبذلوا كل ما يستطيعونه من قوة ، وأعملوا كل حيلة ووسيلة ، وكان
من بين ما فكروا فيه ، ونجحوا في تفكيرهم ، هو فتح المدارس التبشيرية كما يعبرون ،
فأسسوا الكثير من تلك المدارس في بلاد يدين أهلها بالإسلام ، سيما بين الدول
الفقيرة التي تعوزها النفقة ، ويهم أحدهم تحصيل القوت الضروري ، فانتهز أولئك
المنصرون الفرص في حينها ، وعرضوا عليهم أن يبنوا لهم مدارس ومستشفيات ، ودور
تعليم ، وخدعوهم بأن ذلك للرفق بهم والرحمة والإنسانية ، وقاسموهم أنهم لهم ناصحون
، ليعلموا أولادهم ، ويعالجوا مرضاهم ، فصدقهم أولئك الأهالي ، فبادروا وانتهزوا
الفرصة ، ولم يهمهم ما بذلوا من الأموال الطائلة في إنشاء المدارس والمعاهد
والجامعات ، وما أولوهم من العناية والتربية والتعليم والعلاج ، هذه حيلة النصارى
، ومثلهم الرافضة الذين يدعون الإسلام وهم بعيدون منه ، فقد اشتهر عنهم غزوهم
لأغلب البلاد الإسلامية التي يدين أهلها بالسنة ؛ ليصرفوهم إلى عقيدة الرفض
والتشيع ، فيؤسسون عندهم ما يحتاجونه من المدارس والمرافق ، ويبذلون لهم المنح
الدراسية ، ويحرصون على استقدام أفواج الطلاب من مختلف البلاد الإسلامية التي تدين
بعقيدة أهل السنة ؛ ليتولوا تعليمهم كما يشاءون فيزينون لهم معتقد التشيع الزائغ ،
ويوهمونهم صحة ما هم عليه ، وهكذا يفعل كل من كان على نحلة أو اعتقاد- ولو اتضح
خطؤه- في الدعوة إلى أديانهم ، وعدم المبالاة بما يصرفونه على تأسيس تلك المدارس
ودور التعليم ، ولا يهمهم ما أنفقوه على التلاميذ ، وما أعطوه لهم من قليل المال
وكثيره ؛ ليكون ذلك حافزا لأولئك الجهلة على الانضواء تحت رعايتهم ، والتهافت إلى
مدارسهم ودور تعليمهم ، والتلقي عن أساتذتهم ؛ لكون التعليم مجانا ، باسم التعليم
والتثقيف ، وإزالة الجهل ، مع ما يبذلون للطلاب ويغرونهم به من المرتبات والجوائز
، والأطعمة المجانية ، والكسوة وإنفاق كل ما يحتاجونه من الكتب والأقلام والدفاتر
، والأدوات المدرسية ، فلا جرم تمكنوا من نيل مقاصدهم ، فوصلوا إلى تبديع وتنصير
الفئات والجماعات من شباب المسلمين وكهولهم وشيوخهم ، بهذه الحيل الفاتنة ، وحيث
إن تربية الأطفال ينتج عنها التدين بما يلقيه المربي ، واعتقاده أصلا ومنهجا ،
يصعب الانفكاك عنه والتخلي عن العمل به ، ولو كان في أصله دينا باطلا ، أو كفرا أو
ضلالا ، فإن هذه الحضانة والتربية بأيدي الكفار والمضلين لا تجوز شرعا ، فلا يجوز
أن يمكن الكافر من تولي الطفل المسلم حال طفوليته ، ولو كان ذلك الكافر أو المبتدع
أباه أو أخاه ، أو قريبه أو نسيبه ، كما أن القريب المسلم إذا كان فاسقا أو عاصيا
لا يجوز أن يتولى حضانة الصبي المسلم مهما كانت قرابته ؛ لأنه غير موثوق به في
أداء الواجب من الحضانة ، ولا حظ للطفل في حضانته ؛ لأنه ينشأ على طريقته ، ويقع
فيما وقع فيه . وهذا أمر محسوس ، فإن المطلوب من الحضانة أمر زائد على الغذاء
والحفظ البدني ، والتطهير والتنظيف الظاهر ، ذلك الأمر هو التغذية الروحية ،
وتنمية الفطرة الدينية ، وتطبيقها عمليا ، فمتى كان المربي أو المعلم منحرفا زائغا
في المعتقد ، أو متلبسا بذنب مكفر أو مفسق ، فإنه يظهر حال تلبسه به أمام أولئك
الأطفال ، ويوهمهم أن ذلك الذنب حسن أو لا محذور فيه ، فلذلك يشاهد أن المبتدعة
كالمعتزلة والرافضة ونحوهم ينشأ أولادهم على معتقدهم الزائغ ، كما أن تارك الصلاة
وشارب الخمر والمدخن والزاني وآكل الربا والسارق والقاذف واللعان والطعان ونحوهم
يألف أولادهم تلك المعاصي ، ويفعلونها محاكاة لآبائهم ، ويصعب تحويلهم عنها ، حيث
نشأوا عليها منذ نعومة أظفارهم ، فلا يعرفون سواها ، ولم يجدوا موجها صالحا في
صغرهم ينبههم على خطرها وضررها . فإذا كان هذا في العصاة والمذنبين فكيف بالكفار
والمشركين من النصارى والوثنيين والملحدين . وإليك بعض ما قال علماء الإسلام في
حضانة الكافر للمسلم وحكمها .



قال أبو محمد ابن قدامة في المغني 7 / 612 :
" ولا تثبت- يعني الحضانة- لكافر على مسلم ، وبهذا قال مالك والشافعي وسوار
والعنبري . وقال ابن القاسم وأبو ثور وأصحاب الرأي : تثبت له ؛ لما روي عن عبد
الحميد بن جعفر ، عن أبيه عن جده رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم ،
فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ابنتي وهي فطيم أو شبهه . وقال رافع :
ابنتي .



فقال النبي صلى
الله عليه وسلم : « أقعد ناحية » وقال لها : « اقعدي ناحية » ، وقال
: « ادعواها » فمالت الصبية إلى أمها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «
اللهم اهدها »
فمالت إلى أبيها فأخذها . رواه أبو داود
([11]). ولنا : أنها ولاية ، فلا تثبت لكافر على مسلم ، كولاية
النكاح والمال ، ولأنها إذا لم تثبت للفاسق فالكافر أولى ، فإن ضرره أكثر ، فإنه
يفتنه عن دينه ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر وتزيينه له ، وتربيته عليه ، وهذا
أعظم الضرر . والحضانة إنما تثبت لحظ الولد ، فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه
وهلاك دينه . فأما الحديث فقد روي على غير هذا الوجه ، ولا يثبته أهل النقل ، وفي
إسناده مقال . قال ابن المنذر
([12]) : ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم
علم أنها تختار أباها بدعوته ، فكان ذلك خاصا في حقه " ا هـ .






وهذا الخلاف
المذكور وقع فيما إذا كان الكافر قريبا للطفل ، كالأم التي هي أولى بالحضانة ،
وأعرف بشئون التنظيف والعناية بالطفل ، وأصبر على حمله وفصاله ، وأعرف بتغذيته
ورعاية مصالحه . وقال ابن حزم في المحلى 11 / 742 :



" الأم أحق بحضانة الولد الصغير
والابنة الصغيرة حتى يبلغا المحيض أو الاحتلام أو الإنبات مع التمييز وصحة الجسم ،
فإن لم تكن الأم مأمونة في دينها ودنياها نظر لهما بالأحوط في دينهما ثم دنياهما ،
فحيثما كانت الحياطة لهما في كلا الوجهين وجبت هنالك ، عند الأب أو الأخ أو الأخت
أو العمة أو الخالة ، أو العم أو الخال . وذو الرحم أولى من غيرهم بكل حال ،
والدين مغلب على الدنيا . . . والأم الكافرة أحق بالصغيرين مدة الرضاع ، فإذا بلغا
من السن والاستغناء ومبلغ الفهم فلا حضانة لكافرة ولا فاسقة . . وأما تقديم الدين
فلقول الله عز وجل :
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا
تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
[ سورة
المائدة الآية 2 ]
وقال تعالى : ﴿ كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ [ سورة النساء الآية 135 ] وقوله تعالى : ﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ [ سورة الأنعام الآية 120 ] فمن ترك الصغير
والصغيرة حيث يدربان على سماع الكفر ، ويتمرنان على جحد نبوة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وعلى ترك الصلاة ، والأكل في رمضان ، وشرب الخمر ، والأنس إليها حتى
يسهل عليهما شرائع الكفر ، أو على صحبة من لا خير فيه ، والانهماك على البلاء فقد
عاون على الإثم والعدوان ، ولم يعاون على البر والتقوى ، ولم يقم بالقسط ، ولا ترك
ظاهر الإثم وباطنه ، وهذا حرام ومعصية ، ومن أزالهما عن المكان الذي فيه ما ذكرنا
إلى حيث يدربان على الصلاة والصوم ، وتعلم القرآن ، وشرائع الإسلام ، والمعرفة
بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتنفير عن الخمر والفواحش ، فقد عاون على
البر والتقوى ، ولم يعاون على الإثم والعدوان ، وترك ظاهر الإثم وباطنه ، وأدى
الفرض في ذلك .



وأما مدة الرضاع
فلا نبالي عن ذلك ؛ لقول الله تعالى :
﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ
[ سورة البقرة الآية 233 ] ، ولأن الصغيرين في هذه السن ومن زاد عليها بعام أو عامين
لا فهم لهما ، ولا معرفة بما يشاهدان ، فلا ضرر عليهما في ذلك ، فإن كانت الأم
مأمونة في دينها والأب كذلك فهي أحق من الأب ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي ذكرنا ، ثم الجدة كالأم ، فإن لم تكن مأمونة لا الأم ولا الجدة في دينها ، أو
تزوجت غير مأمون في دينه ، وكان الأب مأمونا فالأب أولى ثم الجد ، فإن لم يكن أحد
ممن ذكرنا مأمونا في دينه ، وكان للصغير أو الصغيرة أخ مأمون في دينه ، أو أخت
مأمونة في دينها فالمأمون أولى ، وهكذا في الأقارب بعد الإخوة ، فإن كان أحدهما
أحوط في دينه ، والآخر أحوط في دنياه ، فالحضانة لذي الدين- إلى أن قال- وأيضا
فنحن لا ننكر تخييره إذا كان أحد الأبوين أرفق به ، ولا شك في أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم لا يخير بين خير وشر ، ولا شك في أنه عليه الصلاة والسلام لا يخير
إلا بين خيرين ، وكذلك نحن على يقين من أنه عليه الصلاة والسلام لا يترك أحدا على
اختياره ما هو فساد له في دينه أو في حالته ، فقد يسوء اختيار الصغير لنفسه ،
ويميل إلى الراحة والإهمال . . . " إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى .



فمتى سقطت حضانة القريب الذي يهمل الأولاد ، أو
يربيهم على الكفر والفسوق والمعاصي ، أو في مجتمع وبيئة بعيدة عن العلم






والدين وتفاصيل
الشريعة ، فبطريق الأولى إذا كان المربي بعيد الصلة والنسب من أولئك الأطفال ، ولا
قصد له ولا أرب في إصلاح أديانهم ، بل جل همه صرفهم عن عقيدتهم ، وتلقينهم ملة غير
ملة آبائهم وأسلافهم ، وهذا بلا شك هدف تلك الدول الكافرة من حرصهم على احتضان
ذراري المسلمين الذين فقدوا آباءهم وأهليهم ، أو الذين ابتلوا بالفقر والفاقة ،
واشتدت حاجتهم إلى المادة البدنية والروحية ، وقد اتفق جمهور العلماء على أن العاصي
والفاسق لا ولاية له على الصبي المحكوم بإسلامه ، وأحب أن أنقل هنا كلام بعض
العلماء ، لتوضيح ذلك ، وذكر المفاسد التي تنشأ عن تولي الفسقة وتربيتهم ، فمن ذلك
كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، قال في مجموع الفتاوى 34 / 131 : "
فلو قدرنا أن الأب ديوث لا يصونه والأم تصونه لم نلتفت إلى اختيار الصبي ، فإنه
ضعيف العقل ، قد يختار أحدهما؟ لكونه يوافق هواه الفاسد ، ويكون الصبي قصده الفجور
ومعاشرة الفجار ، وترك ما ينفع من العلم والدين والأدب والصناعة ، فيختار من أبويه
من يحصل له معه ما يهواه ، والآخر قد يرده ويصلحه . ومتى كان الأمر كذلك فلا ريب
أنه لا يمكن من يفسد معه حاله . والنبي صلى الله عليه وسلم قال : «

مروهم بالصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم
في المضاجع »
([13]) فمتى كان أحد الأبوين يأمره بذلك والآخر لا يأمره ، كان عند
الذي يأمره بذلك دون الآخر ؛ لأن ذلك الآمر له هو المطيع لله ورسوله في تربيته ،
والآخر عاص لله ورسوله ، فلا نقدم من يعصي الله فيه على من يطيع الله فيه ، بل يجب
إذا كان أحد الأبوين يفعل معه ما أمر الله به ورسوله ، ويترك ما حرم الله ورسوله ،
والآخر لا يفعل معه الواجب ، أو يفعل معه الحرام ، قدم من يفعل الواجب ، ولو اختار
الصبي غيره ، بل ذلك العاصي لا ولاية له عليه بحال ، بل كل من لم يقم بالواجب في
ولايته فلا ولاية له عليه ، بل إما أن ترفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب ،
وإما أن يضم إليه من يقوم بالواجب معه ، فإذا كان مع حصوله عند أحد الأبوين لا
تحصل طاعة الله ورسوله في حقه ، ومع حصوله عند الآخر تحصل قدم الأول قطعا " ا
هـ .






فهذا كلام شيخ
الإسلام رحمه الله تعالى في الأبوين ، مع ما جبلا عليه من الشفقة والرحمة حيث ذكر
أن الولد لا يقر على اختياره إذا مال مع الذي لا يصلحه ولا يربيه التربية
الإسلامية ، فكيف إذا كان المربي أجنبيا من الطفل ، بعيدا عن قصد إصلاحه في دينه
وعقيدته ، بل لا يألو جهدا في إبعاده عن دين الإسلام ، وتلقينه ملة الكفر التي
يدين بها ذلك المربي ، ويعتقد النجاة في اعتناقها . وقد صرح ابن القيم رحمه الله
تعالى باشتراط اتفاق الدين بين الحاضن والمحضون ، فقال رحمه الله في (زاد المعاد)
4 / 132 : وقد اشترط في الحاضن ستة شروط (اتفاق الدين) فلا حضانة لكافر على مسلم ؛
لوجهين :






أحدهما : أن
الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه ، وأن ينشأ عليه ويتربى عليه ، فيصعب بعد
كبره وعقله انتقاله عنه ، وقد يغيره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده ، فلا
يراجعها أبدا ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «
كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه
ويمجسانه »
([14]) فلا يؤمن تهويد الحاضن وتنصيره للطفل المسلم .





وإن قيل : الحديث
إنما جاء في الأبوين خاصة . قيل : الحديث خرج مخرج الغالب ، إذ الغالب المعتاد
نشوء الطفل بين أبويه ، فإن فقد الأبوان أو أحدهما قام ولي الطفل من أقاربه
مقامهما .






الوجه الثاني : أن
الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار ، وجعل المسلمين بعضهم أولياء بعض
، والكفار بعضهم أولياء بعض . والحضانة من أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله
تعالى بين الفريقين . وقال أهل الرأي وابن القاسم وأبو ثور : تثبت الحضانة لها مع
كفرها وإسلام الوالد ، واحتجوا بما روى النسائي في سننه ، من حديث عبد الحميد بن
جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم ، فأتت النبي صلى
الله عليه وسلم فقالت : ابنتي وهي فطيم أو شبهه ، وقال رافع : ابنتي . فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : « اقعد ناحية » وقال لها : « اقعدي ناحية »
وقال لهما : « ادعواها » فمالت الصبية إلى أمها ، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم : « اللهم اهدها » فمالت إلى أبيها فأخذها
([15]) . قالوا : ولأن الحضانة لأمرين : الرضاع ، وخدمة الطفل ،
وكلاهما يجوز من الكافرة . قال الآخرون : هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر
بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري الأوسي ، وقد ضعفه إمام العلل يحيى
بن سعيد القطان، وكان سفيان الثوري يحمل عليه ، وضعف ابن المنذر الحديث ، وضعفه
غيره ، وقد اضطرب في القصة ، فروى أن المخير كان بنتا ، وروى أنه كان ابنا .



وقال الشيخ في
(المغني) : وأما الحديث فقد روي على غير هذا الوجه ، ولا يثبته أهل النقل ، وفي
إسناده مقال . قاله ابن المنذر . ثم إن الحديث قد يحتج به على صحة مذهب من اشترط
الإسلام ، فإن الصبية لما مالت إلى أمها دعا النبي صلى الله عليه وسلم لها
بالهداية فمالت إلى أبيها ، وهذا يدل على أن كونها مع الكافر خلاف هدى الله الذي
أراده من عباده ، ولو استقر جعلها مع أمها ، لكان فيه حجة ، بل أبطله الله سبحانه
بدعوة رسوله . ومن العجب أنهم يقولون : لا حضانة للفاسق . فأي فسق أكبر من الكفر ،
وأين الضرر المتوقع من الفاسق ب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حول تربية الأطفال وتعليم الجهال لِسَمَاحَةِ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ عَبْدِ اللَّـهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جِبْرِيْنٍ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكه العزازى التعليميه والثقافيه والترفيهيه :: القسم التعليمى :: نصائح تربوية-
انتقل الى: